الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

462

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وحينئذ ينبغي التنبيه على أمور : الأول : معنى القاعدة على ما يتبادر منها ، وصرح به غير واحد من الأصحاب أنّه يحرم من الرضاع نظير ما يحرم من النسب ، ( بتقدير كلمة نظير ) ، فانّ نفس ما يحرم بالنسب لا يحرم بالرضاع لأنّه تحصيل للحاصل ، بل يحرم نظيره من العناوين الرضاعية ؛ ويمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى التقدير فإنّه صلّى اللّه عليه وآله يقول يحرم من الرضاع ما يحرم . . . ( لا من يحرم ) ؛ وما ، هنا إشارة إلى العناوين الحرمة النسبية ، فكلّ عنوان نسبى محرم ( مثل الام والأخت . . . ) محرم من ناحية الرضاع . الثاني : كلّما يحرم في النسب يحرم في الرضاع عدا ما خرج بالدليل ، فيشتمل المحرمات التسع النسبية : الام ، والبنت ، وبنت البنت ، والأخت ، والجدّة ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، والعمة ، والخالة ؛ فإذا ارتضع ولد عن امرأة ، حرمت عليه هذه العناوين بل وغيرها . كما سيأتي إن شاء اللّه . ولكن لا تشمل المحرمات بالمصاهرة كما هو واضح ، وسيأتي أمثلتها . الثالث : هل يمكن التمسك بالقاعدة عند الشك في الشرائط ، كما إذا شككنا في عدد الرضعات ، وأنّها عشرة أو خمسة عشرة ، أو شككنا في اعتبار كون اللبن من الولادة ، أو في السنتين أو غير ذلك ، أم لا ؟ قد يسبق إلى الذهن في بادي النظر أنّها عامة من جميع هذه الجهات ، ولكن الانصاف انّ عموم الرواية قابل للمناقشة ، نظرا إلى أنّ الظاهر عدم كونها في مقام البيان من غير جهة العناوين المحرمة كالأم والأخت وغيرها . لأنّ القدر المتيقن منه كونها في مقام البيان من هذه الجهة لا غير ، فليست ناظرة إلى الشرائط وغيرها . إن قلت : هل للرضاع حقيقة شرعيّة لا بدّ من كشفها واتباعها ، أو هو معمول على معناه اللغوي والعرفي ؟ لا دليل على الأول ، بل الحق هو الثاني ، فحينئذ لا ريب في صدق الرضاع بحسب معناه العرفي واللغوي على عشر رضعات ، بل وأقل ؛ وهكذا غيره من الشرائط ، فاللازم الأخذ بعمومها إلّا أن يقوم دليل على خلافه . قلت : لا ندعي الحقيقة الشرعيّة للرضاع ، ولا نعتقد بعدم صدقه في موارد الشك من